محمد بن أبي يعلي
13
طبقات الحنابلة
فصبر ولكتابه نصر ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصر أفصح الله فيها لسانه وأوضح بيانه وأرجح ميزانه لا رهب ما حذر ولا جبن حين أنذر أبان حقاً وقال صدقاً وزان نطقاً وسبقاً ظهر على العلماء وقهر العظماء ففي الصادقين ما أوجهه وبالسابقين ما أشبهه وعن الدنيا وأسبابها ما كان أنزهه جزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين فهو للسنة كما قال الله في كتابه المبين " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين " . قال علي بن المديني أيد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل في يوم المحنة . وقيل لبشر بن الحارث يوم ضرب أحمد قد وجب عليك أن تتكلم فقال تريدون مني مقام الأنبياء ليس هذا عندي حفظ الله أحمد بن حنبل من بين يديه ومن خلفه ثم قال بعد ما ضرب أحمد لقد أدخل الكير فخرج ذهبة حمراء . وقال الربيع بن سليمان قال الشافعي من أبغض أحمد بن حنبل فهو كافر فقلت : تطلق عليه اسم الكفر فقال نعم من أبغض أحمد بن حنبل عاند السنة ومن عاند السنة قصد الصحابة ومن قصد الصحابة أبغض النبي ومن أبغض النبي صلى الله عليه وسلم كفر بالله العظيم . وقال أحمد بن إسحاق بن راهويه سمعت أبي يقول لولا أحمد بن حنبل وبذل نفسه لما بذلها لذهب الإسلام . وقال عبد الوهاب الوراق أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمامنا وهو من الراسخين في العلم إذا وقفت غدا بين يدي الله تعالى فسألني بمن اقتديت أقول بأحمد وأي شيء ذهب على أبي عبد الله من أمر الإسلام وقد بلى عشرين سنة في هذا الأمر . وأنبأنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطني قال أخبرنا محمد بن مخلد قال :